تقرير فريق المرأة ـ مجموعة الضغط الشبابية ـ الضالع:

مستقبل المرأة ليس بتعليمها ولكن المستقبل الحقيقي لأي فتاة هو زواجها وانجابها الاطفال واعتناءها بأسرتها. بهذه العبارة استهل البعض حديثه عن المرأة، ليس هذا فحسب بل تجاوز الأمر الى ان صرخ احدهم في وجوهنا قائلا:" مادام الرجل يعمل ليلا ونهارآ فإن مهمة المرأة هو الطبخ والعناية بالمنزل والاولاد".

 

هكذا هي نظرة الكثير من الناس عن المراءة محافظة الضالع. ما تزاال العادات والتقاليد القديمه طاغية على عقولهم وتفكيرهم، فالمرأة وخصوصا الريفية قلما تلتحق بالتعليم وان حدث ذلك فإنها لا تكمل تعليمها تاركة المدرسة اما بتزويجها او بقائها في المنزل تنتظر زوجا تقضي معه بقية حياتها.

 

 تكتفي الفتاة الريفية بالمرحلة الثانوية من الدراسة لقناعتها بإنها لن تواصل الدراسة في الجامعة، وتقل نسبة الفتيات الملتحقات بالتعليم الجامعي في الريف مقارنة بالمدينة، اذ لا تتجاوز نسبة الفتيات الجامعيات 1% من نسبة الطالبات المتخرجات الثانوية كل عام لاسباب كثيره اهمها عدم توفر الجامعات او المعاهد التي تتيح للفتاه الفرصة اكمال دراستها، فيما عدا الجامعة الوحيدة في المدينة التي تبعد كثيرا عن الريف وهو ما يشكل عائقا امام الفتاة ويحول دون مواصلة التعليم الجامعي.

 

العادات والتقاليد

يقول الناشط الشبابي محمد مثنى:" كلنا يدرك ان المرأة نصف المجتمع بما تلعبه من دورآ محوريآ في الاسرة والمجتمع المحيط بها، مع ذلك تعاني المرأة في مجتمعنا اليمني لاسيما محافظة الضالع عدم اهتمام كامل بجوانب عدة كالتعليم، بدرجة اساسية، والحرمان من المشاركة في القرار السياسي والمجتمعي".

 

 ويعزو مثنى اسباب حرمان الفتاة من حقها في التعليم الى "العادات والتقاليد العتيقة التي ماتزال حتى اليوم تخيم على كثير من عقول اولياء امور الفتيات، اذ ان ذهاب الفتاة الى دور العلم وعلى وجه الخصوص مرحلتي الثانوية والجامعة يعد عيبا ويجلب الخزي والعار لاسرتها ومجتمعها".

 

يضيف مثنى:" مثل هكذا عادات وتقاليد تخالف ما اتى به الله ورسوله بحيث ان الاسلام ومبادئه السمحاء كفلة الحق في حصول الفتاة على التعليم الكامل بما لا يخالف الشريعة والسنة النبوية، وان ممارسة سياسة التجهيل بحق الفتاة من بحجج وخزعبلات غالبآ ماتكون ضرب من الاوهام تعد جريمة كبرى يحاسب عليها القانون، فالتعليم حق للأنثى كما هو حق للذكر".

ما تعانيه الفتاة في الضالع لا يختلف كثيرا عن معانات فتيات اليمن محافظات الجمهورية من الزواج المبكر والذي يرغم الفتاة على القبول بالزوج مهما كان سنه وموقعه الاجتماعي فاغلب أولياء امور الفتيات نلاحظ ان همهم الاوحد بهذا الخصوص هو المال، وكأن الفتاة اضحت سلعة رخيصة تباع بالمزاد العلني ناهيك عن المعتقدات الموروثة والت تعتبر تقول ان بقاء الفتاة دون زواج فوق سن العشرين تجلب الحرج لأهلها، لذلك يجب لزامآ تكبيدها الخوض في معترك الحياة الزوجية في وقت مبكر.

 

ليس لأنها نصف المجتمع وحسب

 النضج والوعي الثقافي و مواكبة العصر والقيام بدورفرد فاعل في المجتمع مرهون بالتعليم، لذا كان الاهتمام بتعليم المرأة ليس من منطلق أنها تشكل نصف المجتمع فقط، بل لأن تعليمها سيكون له قيمة مضافة تظهر نتائجه على توفير الأسس السليمة للتنشئة الاجتماعية للأسرة والأبناء ومن ثم المجتمع بأسره، وعلى المشاركة في قوة العمل من خلال خريجات التعليم التي تساهم في بناء المجتمعات، كما يرى عميد كلية التربية الضالع الدكتور محسن علي ناصر.

 

يقول ناصر ان :"العوائق التي تقف أمام تعليم المرأة كثيرة منها العادات والتقاليد التي تكون ضحيتها المرأة ونتحدث هنا خاصة على الأرياف حيث نجد رفض لتعليم المرأة وحصر دورها في الزواج والإنجاب فقط، وكذلك الخوف على الفتاة من الاختلاط بالشباب، كما يعتبر غياب بعض المعاهد والجامعات في بعض المناطق سببا في انحصار دراسة المرأة للمراحل الأولى من التعليم الأساسي فقط. وتفضيل الأسرة للذكر على  الأنثى، وأهمية تعليم الأولاد على البنات، فضلا عن الزواج المبكر للمرأة الذي يحرمها من الدراسة أو من مواصلتها، الى جانب الفقر والعوز المادي".

 

ويدعو اكد ناصر"رغم كل هذه العوائق لا بد من تجاوزها لأن التعليم يلعب دورا كبيرا في حياة المرأة على جميع الأصعدة".

 

اما رئيس قسم التربيه وعلم النفس الدكتور صالح محمد صوحل فقد ابدى اسفه لتدني نسبة التحاق الفتاه في التعليم وخاصة في المديريات الريفيه  التي تبعد عن مركز المحافظة.

 

يشير استاذ علم النفس التربوي والباحث في الصحة النفسيه الاستاذ عادل الحاج الى ان "الابناء يتعلمون فقط ما تعرفه الأم وان كانت جاهلة ستقصر في الكثير من السلوكيات والمبادئ التربوية، فالمرأة هي أول ملقن للطفل دروس الحياة، وهي المعلم الأول، فيجب أن يُعني بتعليمها وتمرينها على حب الأمة والاعتقاد الحسن في الدين"، كما يعتقد ان التعليم  يخلص المرأة من تبعية الرجل والقدرة على حقيق ذاتها، ويرفع مستوى وعيها  ومكانتها الاجتماعية. ويعزز دورها في دفع عجلة التنمية ورقي المجتمعات. يساعدها في حماية ذاتها والقيام بأعمال كانت حكرا على الرجال.

 

الفقر ابرز الأسباب

الفقر يحد من تعليم الفتاة، كما يقول الاستاذ غصان مثنى مدير ثانوية الفقيد علي اسعد. يعتبر الفقر من اهم المشاكل التي برزت ضمن جملة من المشاكل التي اعاقت الفتاه الضالعية عن التعليم وخاصة في الكثير من المديريات الواقعه خارج اطار الاستراتيجيه الحكومية والتي ظلت عقدا ترزح تحت طائلة الفقر والتهميش، فقد حصلت الازارق المرتبه الاولى في تهميش حق الفتاه في التعليم الجامعي نتيجة الفقر، ووعورة الطريق وقلة المواصلات  وشحة الامكانيات لدى الاهالي مما ادى الى حرمان الكثير من الفتيات ان تواصل تعليمها الجامعي، وقد بدا مؤخرا تسرب الكثير من الفتيات من المدارس الثانوية والاساسية مما جعل منظمة "اليونيسف" تتدخل بعمل الكثير من الحملات لتشجيع الفتاه كي تتعلم من خلال برنامج الغذاء مقابل التعليم.

 

وتأتي مديريات جحاف والشعيب في المرتبة الثانية نتيجة بعد المسافة والذي انعكس سلبا على تعليم الفتاة. اما مدريات الضالع، قعطبة، والحشاء فإنها، تشكل نسبة لابأس بها حيث تلتحق الكثير من الفتيات في هذه المديريات بالتعليم الجامعي مع فارق النسب بين القرى في هذه المديريات حيث ان نسبة التعليم متفاوته بين القرى في نفس المديريات.

 

كما ان النسبة المؤية التي وجدت على طاولة عميد كلية التربيه الضالع عن التحاق الفتاه الضالعية في اقسام كلية التربية الضالع لبعض المديريات كانت مخيفة، حيث لاتتعدى 1% من نسبة الفتيات المتخرجات من الثانويه العامة في مديرية الازارق،  و3% في جحاف، والشعيب، والحصين، لترتفع النسبه الى30%في مديرية الضالع والتي حصلت المدينه على 70% منها  و30% في بقية القرى في نفس المديرية، وحلت بعدها بـ20% مديريات قعطبه والحشاء ولكنها انحصرت في مراكز المديريات المذكورة.

 

 تشجيع الذكور واهمال الفتاة

يكفي ان نهتم بأخيك ونجعله يواصل دراسته،  تقول (ع.م.ص ):"هذا هو منطق والدي دائما، فمستوانا المعيشي سيئ للغاية، انا واخي اكملنا الثانوية، ولكن حالتنا المادية حالت دون استمرارنا الاثنين في الدراسة، فكان قرار والدي هو ان يكمل اخي دراسته الجامعية، وابقى انا في البيت رغم ان مستوى دراستي متفوق افضل من اخي، بسبب سوء حالة والدي المادية التي بالكاد تغطي مصاريف اخي بالجامعة".

وتقول ذكرى :"تمنيت ان اكون ولدا حتى يسمح لي والدي بإكمال دراستي الجامعية، ولكن لافائده نحن في زمن ليس للفتاة ان تكمل تعليمها".

 

مسؤولية الجميع

يقول مراد مثنى ان:" حرمان الفتاة من مواصلة تعليمها نحن جميعنا نتحمل مسؤوليته ينبغي على الجهات المعنية في الدولة ان تصب كامل اهتماماتها من اجل توفير كل المتطلبات اللازمة التي تحقق للفتيات امالهن وتطلعاتهن، فجميع مناطق الضالع تعاني من التهميش والاهمال في توفير احتياجات الفتيات في بناء المدارس والجامعات والمعاهد التي تتيح لفتياتنا خلق جيل متعلم يحمل في طياته افاق مستقبليه لجميع فتياتنا".

اما عميد كلية التربية بالضالع فيقول:" قد تكون الدولة سببا، ولكن الجزء الاكبر من المسؤلية تقف على عاتق ولاة الامور الذين يجب ان يعطو لكل فتاة مكانتها وحريتها في رسم مستقبلها وتحقيق امالها، يجب ان يكون ولي الامر بمثابة الدرع الذي يحمي الفتاه ويساعدها في اكمال تعليمها".