أفاد الموجز الاقتصادي ربع السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الصادر عن البنك الدولي عام 2014م بأن "معدل البطالة في اليمن (الأعلى في الشرق الأوسط و شمال أفريقيا)، كما أفاد بأن هذا المعدّل (بلغ 17 في المئة عام 2010م، وكانت النسبة بين النساء تزيد على 54 في المئة وبين الرجال 12 في المئة، وظل مرتفعاً بين الشباب بالغاً 60 في المئة)، مقدراً تسجيل هذه الزيادة بعد احتجاجات عام 2011م.. متوقعاً ان (يبقى عند مستوى مرتفع خصوصاً بين الشباب مع تفشي الفقر وسوء التغذية)".

و في محافظة إب و التي تحصد بعض مدارسها غالباً أوائل الجمهورية، كما يتخرج من جامعاتها الحكومية و الأهلية عدد كبير من الطلاب و الباحثين في مختلف التخصصات، إلى جانب كون المحافظة تزخر بالعديد من المواهب و الإبداعات الثقافية و الرياضية؛ إلا أنهم سرعان ما ينصدمون بواقع "البطالة" خصوصاً مع تفشي الفساد و الرشوة و الفساد الإداري و على راسها "المحسوبية" مما يعيق حصولهم على وظائف تتناسب مع خبراتهم و شهائدهم و يظل الأمر محصوراً على فئة "النخبة" ممن يمتلك علاقات أو رأس مال يساعده بالحصول على وظيفة غالباً، و من هنا يتجه معظم خريجي المدارس و الجامعات إلى الأعمال الحرة أو محاولة الحصول على منح خارجية، كما أن الكثير يفكرون بالهجرة أو يضطرون إلى تقديم طلبات عمل لدى القطاع الخاص الذي بدوره يتطلب اجراءات و اتباع سياسات معقدة بعض الشيء مثل تقديم ضمانات تجارية و غيرها. و هناك تراجع واضح لدى كثير من خريجي الجامعات في تسجيل ملفاته الاكاديمية لدى الخدمة المدنية كون الحصول على وظيفة  قد يأخذ سنوات عدة للحصول عليها، كما أن آخرين عاطلين عن العمل، حيث ان منظمة العمل العربية عام 2008م أفادت بأن معدلات البطالة بين الشباب في اليمن وصلت إلى 29% خلال العام 2005/2006م. وعند النظر في العلاقة بين البطالة و الفقر، علينا أن ندرك ان الحصول على الوظيفة لا يعني التحرر من الفقر، فما يزال الأفراد الموظفين غير قادرين على توفير الحاجات الاساسية بشكل كامل حيث أن عدد الفقراء يتجاوز عدد الحاصلين على عمل.

 لذا فإن العديد من المواطنين بمن فيهم الشباب بالمحافظة يفكر بالهجرة الخارجية و أحياناً ما تتم بصورة غير شرعية لبعض الدول الخليجية و على رأسها المملكة العربية السعودية للحصول على فرصة عمل أفضل، كما انتشرت عمالة الاطفال بسبب زيادة معدلات الفقر، حيث أن نسبة الفقر في اليمن بحسب تقرير التنمية الانسانية لعام 2009م – الصادر عن المكتب الاقليمي العربي لبرنامج الأمم المتحدة الانمائي –  قد وصل إلى 59.95% خلال الأعوام 2000 - 2006م. كما أن التقرير الاستراتيجي لعام 2004م قد أشار إلى أن "ظاهرة الفقر قد أتسع حجمها في اليمن من حوالي 4.1 مليون فرد في أوائل التسعينات إلى حوالي 6.9 مليون فرد عام 1998م يشكلون حوالي 41.8% من إجمالي السكان. الأمر الذي بموجبه أصبح الفقر و الحد من آثاره الضارة أحد اهتمامات الحكومة، و بدأ ذلك في الظهور في البرنامج العام لحكومة 2001م و ما تلا ذلك من تبني استراتيجية وطنية للتخفيف من الفقر للفترة 2003 - 2005م و بمؤازرة و مساعدة المنظمات الدولية و الدول المانحة".

و بسحب تصريح الأمين العام السابق للأمم المتحدة (كوفي عنان) فإن القضاء على الفقر يكون من خلال تطبيق الحكم الرشيد. ففي محافظة إب تتفشى ظاهرة الفساد المالي و الإداري و الرشوات و المحسوبية و المحاباة بشكل كبير و مجاهر به إلى جانب غياب النزاهة و العدالة و الشفافية كمبادئ أساسية للحكم الرشيد، فبحسب توفيق البُديجي، المدير التنفيذي للمجموعة اليمنية للشفافية و النزاهة فالحكم الرشيد يعني: "ممارسة السلطة السياسية لأعمالها، و تنمية موارد الدولة على المدى القصير و الطويل و تعزيز مبدأ المساءلة و الشفافية و حماية الحقوق العامة و حقوق الانسان بشكل عام" كما جاء في تصريحه للبرنامج الإذاعي (المادة 19) بحسب صحيفة يمن تايمز الصادرة بتأريخ 6 مارس 2014، ص:8 .

وقد أوضح عدد من الخريجين من خلال اللقاءات غير الرسمية، و من خلال المقابلات التي أجريت مع عدد من الاطفال دون سن الثامنة عشر أن السبب في قيامهم بالأعمال الحرة و التفكير / محاولة الهجرة هو من أجل: إعالة أسره، وعدم ثقتهم بالنظام التعليمي و الوظيفي بالمحافظة و اليمن ككل.

الجدير بالذكر أيضاً أن اليمن رغم أنها أحدى الدول التي صادقت على اتفاقية حقوق الطفل الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1989م  التي عرفت الطفل بأنه: "كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره" و أكدت على ضرورة السعي لحمايته من الاستغلال الاقتصادي ومن أداء أي عمل يرجح أن يكون خطرا أو يمثل إعاقة لتعليمه أو ضررا بصحته أو بنموه البدني أو العقلي أو الروحي أو المعنوي أو الاجتماعي، و التي أوجبت على الدول الأطراف فيها اتخاذ التدابير التشريعية والإدارية والاجتماعية والتربوية التي تكفل هذه الحماية، وبشكل خاص وضع حد أدنى لسن الالتحاق بالعمل ونظام ملائم لساعات العمل وظروفه وفرض عقوبات مناسبة لضمان فعالية تطبيق هذه النصوص، إلا أن هذه الاتفاقية على غرار مثيلاتها  من الاتفاقيات و المواد المنصوص عليها في الدستور اليمني الصادر بعام 1991م شاملاً التعديلات اللاحقة التي أضيفت إليه لغاية عام 2001م في الباب الأول: الفصول الثلاثة الأولى المتعلقة بالأسس السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و كذا الباب الثاني من الدستور المتعلق بحقوق و واجبات المواطنين الأساسية، و في مسودة الدستور الجديدة الصادر بعام 2015م في الباب الأول المتعلق بالأسس السياسية و الاقتصادية و الثقافية و الاجتماعية و كذا في الباب الثاني  من الدستور الجديد المتعلق بالحقوق و الحريات.  وفي غيرها من القوانين الوطنية النافذة لا تتعدى كونها حبر على ورق!

كما أن الحرب التي شنها التحالف العربي في اليمن في مارس 2015م، قد سببت نزوح الكثير من الأهالي داخلياً، و توقف التعليم الاساسي و الثانوي في المدارس و في بعض الجامعات في المحافظة، كما كان سبباً رئيسياً في تدهور الحالة الاقتصادية للأسر التي لجئ أبنائها إلى الاعمال الحرة أو محاولة الحصول على فرص عمل أفضل من خلال الهجرات الخارجية أو الحصول على اللجوء خصوصاً لدى الدول الأوروبية. و بذلك تشهد محافظة إب حالة تسرب و نفور من التعليم و كذا من العيش فيها و أنتشار عمالة الاطفال ومنها مسح و غسل السيارات و المركبات، العمل لدى محلات التجارة كحمالين، بيع القات، وأعمال حرة أخرى.

كما أن بعض الأطفال و حتى بعض الشباب الفقراء يتجه نحو التسول، أو يتم استغلالهم جنسياً، كما أن من المؤسف أيضاً توجه كثير من الأطفال بشكل ذاتي او بدفع من أهاليهم للانضمام لدى اللجان الشعبية الثورية.. و هم بذلك يدشنون حالة من تجنيد الأطفال في الصراعات المسلحة.

كما يُخشى من أن يتم تهريب الأطفال أو الاتجار بهم أو بأعضائهم الحيوية أو دفعهم نحو الهجرات أو الحروب بفعل زيادة معدلات الفقر التي باتت السبب الرئيسي وراء انتشار عمالة الأطفال و التي بدورها تؤثر على البطالة في كونها سبباً في السعي وراء الاعمال الحرة أو الهجرات (الشرعية و غير الشرعية) أو التفكير باللجوء، و التسرب من التعليم.

و من العوامل المؤثرة أيضاً في ظهور و انتشار ظاهرتيٍ البطالة و عمالة الاطفال هو الوضع الأمني بالمحافظة والذي لا ينفك الا أن يزداد سوءاً. كما أن البطالة قد تؤثر في الحالة النفسية لدى كثير من المواطنين و ليس الطلبة و الخريجين فحسب؛ فمن الممكن أن يكون ثالوث: الفقر و البطالة و تردي الوضع الأمني سبباً في الاكتئاب و وجود احتمال كبير في نشوء الخلافات بل و بروز النزاعات و الصراعات وكذا وجود احتمال كبير في إصابتهم بالانطواء و الاكتئاب و أيضاً الشيخوخة المبكرة، وهذا ما تؤكد عليه دراسات عديدة في علم الاجتماع و علم النفس و الانثرولوجي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أن التقارير و الاحصائيات المُقدمة عن الفقر و البطالة هي على الصعيد الوطني، حيث أنه لا تتوفر و لم نجد أي احصائيات محلية دقيقة و مُوثقة من غير تلك التقارير و الاحصائيات الوطنية و الاقليمية و الدولية التي تتناول نسب و إحصائيات عن الدولة / الدول ككل.