هل فقد العالم بصره...!؟

مجموعةالضغط الشبابية صنعاء - وائل جارالله

محمد طفل كفيف من أسرة بسيطة وهو احد نزلاء دار رعاية المكفوفين بصنعاء الذي تم استهدافه من قبل غارت طيران التحالف بقيادة المملكة السعودية على مدينة صنعاء يوم أمس الأول.
 
شاء القدر ان يفقد بصره منذ ولادته. لكن ارادته القوية دفعته للاجتهاد في التحصيل العلمي. لكنه تمكن من الالتحاق بصفوف الدراسة بدار رعاية المكفوفين منذ بضع سنوات. التحاقه بالدار شكل نقطة تحول هامة في حياته وتحقيق حلمه في التعلم ، و اكساب التأهيل اللازم بمؤسسة متخصصة لحصول على فرصة عمل في المستقبل. فهي فرصة ثمينة قلما اتيحت لأقرانه في بلد كاليمن.
 
أعاقة محمد منعته من رؤية فظاعة ما جرى حين دمرت قذائف الغارات كل شيء من حوله ولكن دموعه اسابت لساعات دون توقف حين أدرك حجم جسامة خسارته والتي لم تقتصر على تدمير سكنه وفصله الدراسي فحسب بل نالت من رفقاءه الذين سقطوا بين قتيل وجريح.       
 
انها قصة كفاح من أجل البقاء في عالم تكبله صراعات مصالح الغرباء. وتجربة فصولها تحكي طفولة معذبة يصعب على الحروف وصف تفاصيلها الحزينة. و ارادة قلما يتحلى بها طفل يرفض الاستسلام للإعاقة ويأبى جسده النحيل التخلي حتى ولو للحظة واحدة عن الأمل.
 
أصدقاؤه وجدوا في محمد الاخلاق و الانسانية ما لم يجدوه في الكثيرين حتى المبصرين. فهل كانت غرفة يسكنها محمد او فصله الدراسي هدفاُ استراتيجياً لآلات الحرب والدمار .. ؟  و اي انتصارات لتحالف كبير قد تحققت بالقضاء على حلمه الصغير .. !  
 
ها هو قد فقد اصدقاءه جل ما هوى وأصبح خائفاً وبلا مأوى ، بعد شردته حرب تستعر وسياسات لا تستشعر وجوده
ووجدانه الذي لطالما نظر بقلبه النقي الى الجانب المشرق في حياة الانسان "على حد قوله ".
  
فهل ينظر العالم اليه...؟