مجموعة الضغط الشبابية الحديدة تلتقي قيادات ومشرعين... مأساة السجناء المعسرين.. قضايا إنسانية بإمتياز!!

مجموعة الضغط الشبابية - الحديدة
غموض شديد يغشى مستقبل كثير من السجناء الذين قادتهم ظروف الحياة إلى السجون وظلوا قابعين فيها حتى بعد انتهاء مدة الحبس المحكوم بها عليهم لعدم قدرتهم على الإيفاء بالحقوق الخاصة بسبب حالة الفقر التي تحيط بهم وبأسرهم الذين هم الآخرين امتدت إليهم المعاناة، وخصوصاً عندما يكون هو عائلهم الوحيد.
قصص وحكايا مؤلمة وراء أسوار السجون الخرسانية أحاطت عليها دائرة النسيان.. لأجساد انهكتها المعاناة.. تقتات الحزن مع مضاضة الوجع، ويلتحفون الخوف من بقائهم لسنوات أكثر خلف القضبان.
عبده عباس مهدلي من مدينة زبيد.. شاب ريفي لم يتجاوز العشرين عاما، من أسرة معدمة، قضى ما يزيد عن 540 يوماً بعد انتهاء فترة محكوميته ومازال خلف القضبان على ذمة الإيفاء بحقوق خاصة (دية خطأ) والبالغة 9.000.000 ريال يمني!!، فقد أمله بأن يرى نور الحرية من الجديد.. شخصيته البسيطة تجعلك تتعاطف معه وتحزن عليه يعاني الظلم و قسوة السجن، والخوف الكبير من قضاء بقية عمره خلف القضبان ليشاهد شبابه يبلى وهو مكلوم الفؤاد ضعيف الحيلة.
علاء الدين.. طموح يخترق الحواجز
الحدث علاء الدين فضل محمد الرمانة في محاولة للدفاع عن النفس، وجد نفسه خلف القضبان بتهمة القتل العمد، تهمة تبددها ملامحة النقية وتفاصيل وجهه البريء، وفي حكم الاستئناف عدل حكم القصاص إلى عقوبة سلب الحرية لمدة عشر سنوات لعدم بلوغ "علاء الدين" السن القانون، متحملا دية العمد إضافة لخمسة مليون ريال يمني تعويض معنوي وغرامة لورثة المجني عليه.
قضى "علاء الدين" ثمان سنوات في السجن ولاكن لم يسمح لتلك السنوات أن تحطم أحلامه، واصل تعليمه الثانوي وكافح حتى أنهى دراسته الجامعية تخصص "شريعة وقانون" في العام الدراسي الماضي (2016-2017) واحتفى به زملاءه في مكتب مدير السجن مرتدياً قبعة التخرج ليعلن انتصاره على جدران السجن الداكنة، وفي داخله ايمان بحدوث معجزة تنقذ حياته، بدفع المبلغ المحكوم به والمقدر بعشرة ملايين يمني أي ما يعادل 40 ألف دولار ثمن ليستعيد حريته من جديد.
الوضع القانوني لسجناء الحقوق الخاصة
وفي لقاء جمعنا مع القاضي وضاح سلطان القرشي الذي تولى حديثا رئاسة نيابة استئناف الجزائية المتخصصة بالحديدة، تناولنا في اللقاء قضايا السجناء المعسرين وخاصة بمن تتعلق قضاياهم بالحقوق الخاصة، وقال في حديثه: "كنت في فترة ترأسي لنيابة الأموال أولي اهتمام كبير لقضايا المعسرين الذين انتهت فترة عقوبتهم ولم يستطيعوا الإيفاء بما على ذمتهم من حقوق ، فمن كانت قضاياهم تتعلق بحق عام، نسعى إلى البحث عن معالجات بحسب القانون لمنحهم حريتهم بعد ان ينهوا فترة حبسهم أو ثلاث ارباع الفترة، اما من كانت قضاياهم متعلقة بحقوق خاصة فتبقى حريتهم مرهونة بالإيفاء بتلك الحقوق".
وأشار القاضي وضاح القرشي إلى أن هناك معالجات جاءت من مكتب النائب العام (السابق) لسجناء الحقوق الخاصة في وثيقة رسمية صدرت بتاريخ 18/10/2017م، وجهت لرؤساء ووكلاء النيابات بعموم محافظات الجمهورية – حصلنا على نسخة منها - بشأن آلية الإفراج عن السجناء على ذمة حقوق خاصة بعد قضائهم فترة العقوبة في الحق العام بموجب احكام باته ونهائية، تم إقرارها في اجتماع اللجنة العليا لرعاية السجناء ومساعدة المعسرين وبالتنسيق مع وزارة العدل والنيابة العامة الذي انعقد يوم الأربعاء بتاريخ 19/4/2017م والذي نص في المادة (1) الفقرة الأولى: "على النيابة العامة في حالة انتهاء الحق العام إعلان المحكوم له بحقوق خاصة بما في ذلك الديات والأروش بموجب أحكام باتة ونهائية بأن عليه متابعة تنفيذ الجانب المدني في الحكم عبر قاضي التنفيذ في المحكمة المختصة بالتنفيذ خلال شهر من إعلانه". وفي الفقرة الثانية: "على النيابة العامة الأمر بالإفراج عن المحبوس الذي انتهت فترة عقوبة حبسه بعد مضي شهر من إعلان المحكوم له بالحق الخاص مالم يكن محبوساً بأمر من قاضي التنفيذ." وهذه المواد ستعمل على تحريك الكثير من القضايا التي مرت على اصحابها سنوات في السجون وقد انتهت فترة حبسهم، فمن غير المعقول ان يضل عدد كبير من الاشخاص خلف قضبان السجون بسبب عدم دفع الحقوق المالية المحكوم بها ويستمر احتجازهم سنوات طويلة وهذا دليل واضح على اعسار وعجز المحكوم عليهم.
  ومن جهته قال القاضي عبدالرحمن حسن الكولي عضو نيابة استئناف الجزائية المتخصصة بالحديدة: "كان بالسابق هناك معالجات نسبية لسجناء الحقوق الخاصة في شهر رمضان من كل عام يقوم بها مكتب النائب العام عبر اللجنة العليا لرعاية السجناء ومساعدة المعسرين وكذلك مساعدات من شركات وقطاعات اقتصادية محلية تساعدهم بصفاتها الاعتبارية، ومن حين لآخر تأتي مساعدات فردية من فاعلين ورجال خير، لكن مع الظروف التي تمر بها البلاد منذ ثلاث سنوات تحديداً أصبحت تلك المساعدات التي كانت تدفع لأصحاب الحقوق الخاصة ليتم الإفراج عن السجناء بسيطة جدا ولا تكاد تذكر ما يضاعف المدة التي يقضيها السجين، ويزيد من معاناة اسرهم." وأضاف: "ويعتبر الهدف من عقوبة السجن سلب الحرية للسجين لتعديل سلوك خاطئ ارتكبه.. لمدة يحددها القضاء بما يتناسب مع الجرم نفسه ولا تؤثر سلباً على شخصية الجاني، وحينما يقضي السجين فترة طويلة بعد انتهاء مدة محكوميته ينعكس ذلك سلباً عليه، وقد تتحول عقوبة السجن من تعديل في سلوك خاطئ إلى اكتساب سلوكيات أكثر خطئاً وقد تكون خطرة على الجاني وعلى المجتمع!!."
 
 
المعسرين.. ومنظمات المجتمع المدني
كانت بالسابق مؤسسة السجين الوطنية في العاصمة صنعاء هي الوحيدة التي تتطرق إلى قضايا السجناء المعسرين بحكم اختصاصها ولكنها كما قال البعض ممن قابلناهم أنها لم تقدم الكثير لسجناء مدينة الحديدة الذين يعبرون أشد فقراً وعوزا، وفي مطلع شهر نوفمبر الحالي تم الإشهار عن مؤسسة إفراج لإعانة السجناء المعسرين وأسرهم وهي الأخرى تمارس اعمالها في العاصمة صنعاء!! ليبقى السجناء المعسرين بالحديدة بحاجة إلى من يناصرهم ويقوم بحل قضاياهم ويخفف عن معاناتهم ومعاناة أسرهم، ونأمل أن يكون هناك مكون شبابي يقوم بهذه المهمة الإنسانية، وسنقدم لهم كل ما يحتاجونه من أولويات وعمل زيارات للكثير من الحالات الإنسانية التي يتقطع لها القلب ألماً . بحسب ما قاله المحامِ علوي عبدالرحمن السقاف - رئيس مكتب محاماة ويقف امام المحكمة العليا وممثل المجلس العالمي للحقوق والحريات بالحديدة.
وفي الخاتمة.. تبقى صدى أنّات المعسرين تطوف جدران السجون علها تجد ثقباً تغادر منه ذلك الكابوس، لتصل إلى اسماع من يحملون في قلوبهم إنسانية لينقذوا إنسان من جنسهم ويزيحوا عنه اللون الشاحب من حياته ليعود مشرقاً من جديد.