مجموعة الضغط الشبابية بصنعاء تبحث مع الأكاديميين والمختصين اسباب وحلول الظاهرة.. شباب اليمن لا يطرقون باب ممثليهم في السلطة

مجموعة الضغط الشبابية- صنعاء

قرع أبواب السلطة المحلية، خيار لا يرد في بال الشباب اليمني لمعالجة مشاكلهم. هذا ما توصلت اليه دراسة حديثة اجراها مؤخراً المركز اليمني لقياس العام.
لقد كشفت الدراسة ان 88% من الشباب لم يسبق لهم أن أفصحوا عن احتياجاتهم أو مطالبهم أمام مسئول حكومي أو قيادي في منطقتهم.
من الواضح أن هذا العزوف الشبابي ليس دليلا على سلبيتهم في تعامل مع قضاياهم بقدر ما يفصح عن اتساع الهوة بينهم وبين ممثليهم في السلطة التنفيذية والتشريعية وصناع القرار السياسي.
ولتسليط الضوء على هذه الظاهرة، لفهم اسبابها وبحث طرق معالجتها، نفذ اعضاء مجموعة الضغط الشبابية في العاصمة، عدد من الزيارات التقوا خلالها مع مختصين وأكاديميين وباحثين وكانت هذه الظاهرة محور نقاشهم.
وفي هذا الصدد يرى "الدكتور عبد العزيز المقالح"، رئيس مركز الدراسات والبحوث اليمني والمستشار السابق لرئيس الجمهورية "إن احجام الشباب عن عرض مطالبه واحتياجاته أمام القيادات المحلية وأمام المسؤولين ناجم عن شعورهم بانسداد كل الطرق أمامهم بعد أن وصلت أوضاع البلد بشكل عام إلى أسوأ ما يمكن الوصول إلي".
في حين ارجع الدكتور/محمد الحداد، الرئيس السابق لقسم علم الاجتماع بجامعة صنعاء، إحجام الشباب عن عرض احتياجاتهم وتطلعاتهم أمام المعنيين في المجالس المحلية والمكاتب التنفيذية الى الظروف السياسية والاقتصادية التي تمر بها البلد خلال الفترة الراهنة، التي قال انها: أسهمت بدور كبير في اتساع نطاق هذه الظاهرة، وأشار الى أن عدم تمثيل الشباب في المؤسسات الحكومية والأجهزة التنفيذية، أفقد الشباب الثقة بجدية هذه المؤسسات في تبني قضاياهم والسعي لحلها.
 
لكن الدكتورة بلقيس طاهر، مديرة مركز تأهيل المكفوفين بجامعة صنعاء، قاربت هذه الظاهرة انطلاقا من الوعي الجمعي، فهي ترى أن الشباب مقتنعين بأن رجال السلطة منفصلين عن قضايا اليمنيين، وأن ما يهم هذه القيادات هو تحقيق مصالحها الخاصة، وهذا، حد قولها، هو سبب عدم قيام الشباب بالتواصل مع رجال السلطة لعرض مشاكلهم امامهم.
 
أعضاء مجموعة الضغط الشبابية بصنعاء، التقت أيضا بالدكتور عبد الكريم قاسم، أستاذ الفلسفة بجامعة صنعاء، والأمين العام المساعد لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، لبحث أسباب هذه الظاهرة. الذي أكد بأن الخوف، هو العامل الرئيسي الذي أنتج هذه الظاهرة فضلاً عن غياب قنوات التواصل التي من خلالها يتم ايصال أصوات الشباب للقيادات المجتمعية والحكومية.
 وأشار الى أن حالة الاحباط الناجمة عن استمرار الحرب وتعثر الحلول السياسية لتجاوز الأزمة الراهنة، يعد سبب إضافيا لتساع الفجوة بين الشباب وصناع القرار. الدكتور عبد الكريم تحدث أيضا عن أسباب أخرى قال انها تفرض عراقيل إضافية امام الشباب في عرض قضاياهم امام رجال السلطة تتمثل بتدني الوعي الحقوقي لدى الشباب وغياب النشاط الحقوقي المنتصر للحريات.
الشباب اليمني ليس سلبياً هذا هو رأي الأستاذ قادري أحمد حيدر، كبير الباحثين بمركز الدراسات والبحوث اليمني، موضحاً أن الشباب اليمني سجل حضوره في المشهد العام من خلال الحراك الذي شهدته اليمن وعدد من الدول العربية مطلع العام 2011. ولكن الشباب حد قوله: أصيبوا بالإحباط، حين بددت العقلية التقليدية للنخب السياسية أحلام الشباب وصادرت مكاسبهم من خلال سياسة عقيمة اجهضت تطلعات الشباب ما أسفر عنه وصول البلد إلى الوضع الراهن.
وخلصت مجموعة الضغط الشبابية بصنعاء عقب هذه النقاشات الى تحديد ثلاث نقاط رئيسية لمعالجة هذه الظاهرة وردم الهوة بين الشباب وصناع القرار باليمن، تتمثل بضرورة الدعوة للسلام وإيقاف الحرب، وبناء قنوات تواصل واتصال بين الشباب وصناع القرار معززه ببرامج توعوية عن الحقوق الأساسية والسبل المشروعة للحصول عليها.  وأخيرا تعزيز ثقافة الحوار ومد جسور التواصل بين الشباب وبين القيادات المحلية بمختلف توجهاتها.
 
مجموعة الضغط الشبابية- صنعاء