الاختناقات المرورية تصيب مدينة إب بالشلل وقاطنيها بالتوتر وتهدد طلابها وموظفيها

دولة العامري | إب

لم يعد مجدياً استمرار "فؤاد البعداني" في عملة كسائق حافلة لنقل الركاب في شوارع مدينة إب المختنقة بالسيارات والمخالفات وانتشار البسطات وغياب سلطة رادعة تضع حداً لهذا المشكلة لتي جعلت من خدمة وسائل المواصلات عقاباً جماعياً لكل قاطنيها.
الشاب الثلاثيني الذي يعمل في هذه المهنة منذ أكمل دراسة الثانوية، قرر نقل نشاطه الى خارج مدينة اب "قمت باستبدال الركاب" قال فؤاد لموقع "مجموعات الضغط الشبابية".
يعمل حالياً في نقل الركاب المغادرين من مدينة إب الى مدن أخرى ونقل الركاب القادمين اليها .
"لم أكن أحب السفر، ولكن الآن أصبحت أفضل المشاوير في الخطوط الطويلة، إب/ تعز، صنعاء، ذمار، الحديدة" قالها فؤاد بنبره الواثق من صوابية قراره. واضاف" في الخطوط الطويلة أستطيع ان استعيد قيمة البترول الذي استخدمته في نقل الركاب بالإضافة الى عائد مالي أنفقه على اسرتي".
لقد تكبد فؤاد خسائر مادية اثناء نقل الركاب داخل مدينة إب، كان يستهلك معظم كمية البترول وهو عالق في شوارعها المزدحمة. " كانت اصرف بترول أكثر من قيمة المشوار" وزاد" الازدحام في شوارع إب أصبح لا يطاق وبسببه استغرق أكثر من ساعة في مشوار قصير ومعظم وقت المشوار نكون واقفين في الخط غير قادرين على الحركة" 
 
عمل فؤاد 13 عاماً في نقل الركاب داخل مدينة اب، ويمضي عامه الثاني في نقل الركاب في الخطوط الطويلة.
بالنسبة لخبير في هذه المهنة فالخسارة المالية ليست النتيجة السلبية الوحيدة للاختناقات المرورية في مدينة إب: "الزحمة تخليك تختلف مع الركاب والصحاب السيارات في الشارع، وكنت اشعر بأني اعاني من ضغط نفسي ومزاجي سيئ، ودائما كنت متوتر".
في مجتمع الحافلة لم يكن التوتر من نصيب فؤاد السائق فقط، لقد تكفلت الاختناقات المرورية بتحويل التوتر الى وباء معدي وحال يوقن الراكب انه تأخر عن موعد وصوله تجده يصرخ في وجه فؤاد محملاً إياه المسؤولية. وآخرين يفرغون توترهم بأطلاق اللعنات على المسؤولين كلصوص وفاشلين وغير مسؤولين.
3 
رغم صغر مساحة مدينة إب إلا ان قيادة السيارة في شوارعها وفقاً لعامل الزمن تصبح مساحتها أكبر بـ 10 اضعاف.
"منال الدباشي" كنت في السابق تستغرق ما بين (30 -45) دقيقة للوصول الى الجامعة في حافلات الركاب. لكنها الآن تستغرق ما بين (5 – 8) دقائق في باص خاص يقلها من منزلها الى الجامعة عبر الشوارع الخلفية.
تسكن منال في شارع تعز وتدرس مختبرات في جامعة العلوم والتكنولوجيا الكائنة في شارع الثلاثين غرب مدينة اب وهي الان في سنتها الرابعة.
من وجهة نظر طالبة المستوى الرابع مختبرات فإن الشوارع الرئيسية هي السبب الحقيقي في الازدحام بسبب كثرة السيارات المارة فيها وبسبب عدم وجود قانون ينظم ويحدد مواقف خاصة للحافلات. موضحه أن سائقي الحافلة يوقفوا حافلاتهم بالخط العام بشكل عشوائي في انتظار ركاب وأيضا يوقفوا حافلاتهم بذات الطريقة لانزال راكب على حساب عرقلة بقية السيارات والحافلات الأخرى.
 
في مدينة اب الجميع يخضعون لعامل الوقت.  لكن الوقت في إب يحتكم لقانون الاختناقات المرورية، فموظفي اقطاع العام والخاص مهددين بعقوبة الاستقطاع من الراتب بسبب تأخرهم عن موعد الدوام (حالياً العقوبة محصورة بموظف القطاع الخاص لانقطاع صرف رواتب موظفي القطاع العام)، والطلاب الجامعات في سباق للحاق بموعد محاضراتهم الجامعية، ويصبح تهديداً حين يتعلق الأمر بموعد بدء الامتحانات.
في المساء تختفي الاختناقات المرورية من شوارع مدينة إب كسكانها، وفي الصباح تستيقظ لممارسه نشاطها الخانق والعدواني مستهدفه بذلك قاطنيها والمسافرين المارين من خلالها، فضلاً عن تشويه الميزة السياحية التي تتمتع بها المحافظة المتفردة بطبيعتها الساحرة.
 
جولة قصيرة في مدينة إب كفيلة بتقديم صورة واضحة عن المشكلة واسبابها وربما تقديم مبادرات لمعالجة المشكلة.
لا يوجد في مدينة إب موقف للسيارات، ولم تخصص مساحات للبسطات، بالإضافة الى عدم وجود أي مؤشرات تعكس قيام الجهات المسؤولة بوظيفتها كتعبير عن احساسها بالمشكلة، لهذا المشكلة مستمرة بل وتتفاقم كل يوم.
 
لكن مدير ادارة المرور بمحافظة اب العقيد "صالح علي عبد الله الدحامي"، حمل المواطن مسؤولية الاختناقات المرورية، وقال عدم التزام المواطن بقوانين وانظمة المرور سواء سائق او بائع او متجول او مشاة، تسبب بهذه الاختناقات، وأضاف ان الاختناقات ازدادت مؤخراً بسبب استقبال محافظة اب للنازحين من سبع محافظات تقريباً.
مدير المرور لم يشير الى غياب التخطيط الاستراتيجي اثناء شق الشوارع وتخطيط المدينة كالأخذ بالحسبان ازدياد الكثافة السكانية وازدياد اعداد طلاب الجامعات وما يستلزم هذا الازدياد كواحده من المسببات لهذه الاختناقات. لكنه ذكر سبب اخر للاختناقات غير المواطن، وقال "من الأسباب الأخرى افتتاح المراكز التجارية الكبيرة (المولات) دون ان تحدد لها مواقف لسيارات زوارها.
 
في اب الجميع يركنون سياراتهم في الشوارع العامة، وأصحاب معارض السيارات يقتطعون مساحة كبيرة من الشارع العام وتحويله الى بترينة عرض لسياراتهم، وبالمثل البسطات وسيارات بائعي القات التي تتخذ من الخط العام موقفاً لاستقبال الزبائن. بالتزامن مع تخاذل الجهات الرسمية عن القيام بمسؤوليتها وغياب ثقافة احترام الحق العام، كل هذا اتحدوا ليشكلوا مشكلة حقيقية تخنق اب وسكانها.