السلاح يغوي شبابها .. مدنية عدن تحت تهديد الهويات الغازية

 نادر الهباشي، عدن:

في عدن مدينة السلام والحب والوئام لم يعد شبابها بتلك الثقافه والتحضر الذي عرف عنها على مر التاريخ ومنذ القدم. فقد ظهرت عادات جديدة في هذا الجيل من الشباب هي في مجملها لا تتوافق مع ثقافة المجتمع العدني ومن ضمنها ظاهرة التطرف والانتماء الى الجماعات الدينية والجهادية المتشددة.

 فإذا ما قمت بتجوال سريع في اي من مديريات عدن فسوف تلاحظ ازياء الشباب او الوان ثيابهم وحتى العبارات المتداولة بينهم سواء في احاديثهم او كتاباتهم على الجدران والتي توحي الى ان هناك ثقافه جديدة ودخيله على عدن انتشرت في المحافظة وخصوصا بين الشباب الذين تقل اعمارهم عن 25 سنة بشكل كبيرز.

يتحدث محمد عبده، رب أسرة في خور مكسر، عن أسباب انخراط شباب بعمر الزهور مع الجماعات المتشددة ويعتقد أن الفراغ والبطالة المنتشرة بين الشباب هي السبب الرئيسي الذي جعل الشباب ينساق في مثل هكذا افكار هدامة"، ويتفائل بانتهاء هذه الظواهر "وقت ما تريد الدولة ذلك بسبب رفض المجتمع العدني بشكل عام لكل ماهو دخيل عليه".

 اما عارف مثنى، معلم، فيرى أن الاموال لدي هذة الجماعات استطاعت ان تغري الكثير من الشباب  الذين تدفع لهم مبالغ مالية بسخاء او سيارات الدفع الرباعي والتي نشاهدها بكثرة لديهم او اغرائهم بالسلاح وكذا المصاريف اليومية توفرها لهم هذه التنظيمات سوى للشباب المتعاطف معاهم او المنخرط معهم.

لكن المهندس صابر القباطي، من ابناء مديرية المنصورة، يعتقد ان هناك سبب اخر لتأثر الشباب بهذه الجماعات وهو "ضعف الوازع الديني او انتشار المراكز الدينيه التي تغرس في عقول الشباب مفاهيم مغلوطة عن ديننا الحنيف وتسهل لهم عملية تقبل او اﻻنخراط في هذه الجماعات المتطرفه وتجعل من الشباب صيدا سهلا لهذه التنظيمات"، داعيا الدوله الي الاشراف علي هذه المراكز ووضعها تحت المراقبة بصفة مستمرة.

فيما يؤكد الشاب عمار ثابت من التواهي ان السبب الرئيسي في ذلك هو ضعف الدوله وعدم قيامها بمحاربة هذه الجماعات خصوصا في السنوات الثلاث الاخيرة.
باتت أماني سالم، طالبة جامعية، تخاف من "الخروج وحدها الى السوق بسبب انتشار هولاء المتطرفين مع اسلحتهم وتجولهم في المديريات بالاضافة الى ملابسهم واشكالهم المقززة والتي لا تتفق مع ثقافة عدن وتطالب الحكومة بضرورة وضع حل لهذه الظاهره ودحر مثل هولاء المتطرفين من عدن".

ماجد الشاجري رئيس اتحاد منظمات المجتمع المدني في عدن بدوره اشار الي انهم كمنظمات مجتمع مدني يجدون صعوبة كبيرة في التعامل مع هولاء الشباب المغرر بهم وذالك بسبب ما سماة غسيل المخ والذي تتميز به الجماعات الدينية بشكل عام من قبل قادة هذة الجماعات او من قام بستقطابهم". ويحملل الشاجري ل الفراغ الامني مسؤولية تعاظم هذه التنظيمات الارهابية الى جانب ارتفاع نسبة البطالة وتوفير السيوله المالية لدى هذه الجماعات وهو" ما يسهل على هولاء المتطرفين استقطاب شباب عدن الي شباكهم القذرة".

وتصف الدكتورة الفت الدبعي، استاذ علم الاجتماع بجامعة تعز، من ينتمون الى هذه الجماعات بأنهم "اشخاص من ذوي العاهات الفكرية والذين لا ينتمون الي جنس معين او الي مذهب او دين بحد ذاته ومثل هولاء المتطرفين موجودون في كل مكان ودين ولا يمكن التعميم علي دين كامل بسبب شرذمه صغيرة منحرفة عن ديننا الحنيف"، ودعت الدولة الي انشاء مراكز اجتماعية متخصصة يديرها دكاترة متخصصون في علم النفس وعلم الاجتماع لاعادة دمج هولا الشباب بالمجتمع، كما دعت الدولة الي توفير فرص عمل للشباب وفتح المجال امام المستثمرين كون البطالة هي السبب الرئيسي في "انجراف الشباب وراء هولاء الوحوش".

وعند سؤالنا الشيخ عثمان الخوخي، إمام مسجد، عن الظاهرة واسبابها واثارها قال إن "هؤلاء لا يمثلون الاسلام وليست لهم اي علاقه بالدين الاسلامي" مضيفا إن "الاسلام دين تسامح ومحبة وسلام وان هذه الجماعات المتطرفة مارقة عن الدين الاسلامي" وهنا يدعو الخوخي الدولة الى الاهتمام بالشباب وتثقيفهم وتنويرهم بحقيقة ومبادئ دينهم ودعم ورعاية المراكز الدينية االمعتدلة،  كما اتهم هذه الجماعات بانها ادوات استخباراتية غربية.

كل هذه الاسباب مجتمعه او متفرقه جعلت من الشباب فريسة سهلة للجماعات المتشددة وجاءت البطاله في صدارة اسباب ارتماء الشباب في احضان هذه الجماعات، علاوة على عدم قيام الاسرة والمسجد بواجبهم بشكل جاد في تنوير الشباب وتحصينهم بالثقافة السليمة بما يحول دونهم وهذه الجماعات.