المعونات الغذائية في عدن مصير غامض

وديد ملطوف، عدن:
على الرغم من كل جسور المعونات الغذائية الجوية والبرية والبحرية التي مدتها عدد من دول مجلس التعاون الخليجي وغيرها بعد انتهاء الحرب في عدن يتساءل احمد صالح، من سكان مديرية المعلا واب لاسرة مكونة من 9 افراد عن عدم وصول هذه المواد الاغاثية الى منطقتة وغيرها من المناطق في محافظة عدن.
أحمد صالح ليس الوحيد الذي عانى هو واسرته بسبب الحرب وتشرد من منزلة وعاش حياة النزوح من مكان لاخر مع بقية اسرته فهناك ايضا ناصر قاسم نزح الى مدينة التواهي وقال "بعد رحلة طويلة في النزوح والشتات والظروف القاسية التي مرت علينا أملنا خيرا  بعد تحرير عدن في أن المساعدات الغذائية التي وصلت بكثرة سوف تصل الى كل بيت، ولكن خاب املنا ووجدت تلك المعونات الغذائية تصرف حسب العلاقات الشخصية ووفقا للقرابة والمحسوبية وفي حالات كثيرة تستلم الاسرة الواحدة كمية أكبر من حجمها تحت اسماء مختلفة لافراد يعيشون في نفس المنزل".  ويتساءل ناصر:" كيف تقول الحكومة بان عدن ستكون مركز الاغاثه لعموم المحافظات وهي لم تستطع حتى اللحظة ان تغيث سكان عدن بشكل عادل وتوصل الاغاثه الى كل بيت..".

وصول اولى لمساعدات الأمم المتحدة

في22 يوليو العام الفائت وصلت اول سفينة مساعدات تابعة للامم المتحدة الى عدن منذ اربعة اشهر بسبب المعارك العنيفة والمستمرة وفي مساء نفس اليوم ايضا وصلت سفينة مساعدات ثانية اماراتية  حيث حملت سفينة الامم المتحدة مساعدات غذائية تكفي لاطعام 180 الف شخص لمدة شهر ليخفف من بعض معناة الناس في هذه المدينة حيث كان في استقبالها محافظ محافظة عدن انذاك نائف البكري ووزير النقل السابق بدر باسلمة.

 ووصلت ايضا سفن كويتية واخرى تابعة لبرنامج الغذاء العالمي وقبلها كذلك باسبوع وصلت قافلة شاحنات تحمل مساعدات تابعتان للامم المتحدة .
ومن بعدها توالت وصول المساعدات بكافة انواعها حيث وصلت طائرات للاغاثة من المملكة العربية السعودية حملت على متنها اطنان من المعونات الغذائية والطبية وغيرها وفقا للجسر الجوي الذي اقرته الحكومة السعودية عبر مركز الملك سلمان لاغاثة المتضررين من الحرب
وفي سياق متصل وصلت ايضا الى ميناء عدن في شهر اغسطس سفينة مساعدات  تعتبر السابعة من قبل الهلال الاحمر الاماراتي حملت على متنها 832 الف طن من المساعدات الغذائية والانسانية للمتضررين من احداث الحرب وتعتبرالامارات من الدول التي سيرت مساعدات اغاثية لليمن برا وبحرا وادخلت مايقارب 13 الف و583 طنا من المساعدات المتنوعة لليمن
ومنذ اعلان الحكومة اليمنية في السابع عشر من شهر يوليو تموز الماضي عدن عاصمة محررة  من الحوثيين والقوات الموالية للرئس السابق علي صالح وصلت الى مطار عدن الدولي طائرات أغاثة من مختلف دول الخليج تحمل مساعدات للشعب اليمني الذي تعصف به ازمة صحية وغذائية من جراء الحرب
وفي احصائية للمواد الغذائية التي ادخلتها هيئة الهلال الاحمر الاماراتية الى اليمن منذ بداية مارس الماضي وحتى شهر نوفمبر من العام 2015م فقد قدرت بحوالي 20 الف طن يقال انه استفاد منها اكثر من 141 الف اسرة يتجاوز عدد افرادها 900 الف شخص في عدن ولحج وابين وابين وبعض المحافظات المجاورة والمناطق النائية حيث  تعتبر هيئة الهلال الاحمر الاماراتي من اوائل المنظمات الانسانية  التي وصلت قوافلها الى هناك مؤخرا
وفي نفس التقرير ذكرت ان عدن المستفيدين فقط  بمحافظة عدن حوالي 109 الف و500 اسرة  وبعد وصول الباخرة العاشرة للهلال الاحمر الاماراتي الي اليمن والتي تحمل 2800 طن من المواد الغذائية المتنوعة  يصبح اجمالي المواد الغذائية التي ادخلتها الهيئة الى اليمن حوالي 20 الف طن من خلال تسير جسور برية وجوية وبحرية لليمن .
وفي لقاء حديث قبل ايام  مع الدكتور محمد حلبوب في احد ى القنوات الاخبارية قال ان اجمالي البواخر التي وصلت ميناء كالتكس60 باخرة وميناء المعلا 40 باخرة خلال الفتره الماضية .

وفرة المعونات وتاخر وصولها للمستفيدين

مايزال سكان عدن يشكون من عدم وصول  تلك المعونات الغذائية الى كل مدينة وبيت الا بشقي الانفس واحيانا لا تصل البتة كما يقول سامي احمد الذي يقيم في مديرية الممدارة "سمعنا عن وصول بواخر تحمل مساعدات غذائية للنازحين والمتضررين من الحرب منذ شهور ولكن حتى اللحظة لم تصل لنا اي معونه الا بعد مرور اكثر من شهرين منذ التحرير وصلت لنا معونه بسيطة تحتلف تماما عن المناطق الاخرى عبارة عن دقيق وسكر وارز وتمر وبعض المعلبات".
 ويضيف سامي أن لديه اقارب في منطقة الشهيد عبدالقوي لم يتحصلو حتى اليوم على اية  معونه غذائية من اي جهة لاحكومية ولاخاصة ما دفعهم الى تقديم شكوى في احدى الصحف المحلية، وبالفعل بعدها بيوم وصل اليهم فريق  من الهلال الاحمر الاماراتي وتم تسجيلهم في الكشوفات الرسمية للمعونات.
مستغربا تساءل سامي :" أين ذهب كل هذه المعونات التي وصلت ووجدناها تباع علينا في الأسواق..".

  اسواق سوداء لبيع المعونات الغذائية

في جولة ميدانية في أسواق عدن لوحظ أن موادا غذائية من التي وصلت الى عدن كمعونات للنازحين والمتضررين معروضة للبيع وعند سؤال احد الباعة، محمد عمر، عن مصدر هذه المعونات قال إن "هناك تجار وسماسرة كبار يقومون بتزويدهم بتلك المواد ليبيعوها", ولم  يفصح بأكثر من ذلك.
 ويضيف عمر إن "الاهالي انفسهم هم من يقومون ببيع تلك المعونات لهم باسعار زهيدة بهدف الحصول على المال" ويعتقد انه لايتحمل اي مسؤلية كونه، حد قوله، مجرد بائع مقابل الحصول على نسبة من تلك المعونات.
 وتستمر عملية البيع والشراء حتى وجدت تباع في الشوارع وباسعار رخيصة، إذ ازدهرت هذه الاسواق في الاونه الاخيرة بشكل ملفت بالذات في الاسواق الشعبية في مدينة الشيخ عثمان دون حسيب ولا رقيب في ظل عدم حصول الكثير من المحتاجين من سكان عدن عن غذاء يسدون به رمقهم واطفالهم.

آلية توزيع المعونات اساس المشكلة

تساءل العديد من السكان في عدن عن مصير المعونات التي تصل الى البلد عبر منافذها الثلاثة والتي تقدر بالاف الاطنان اين تذهب في الوقت الذي سجلت اسماءهم في كشوفات عبر لجان خاصة لأكثر من مره ولكنهم لم يتحصلو على سلة غذائية واحدة.
ان آلية الصرف العشوائي دون كشوفات دقيقه تقدم من قبل فرق تقوم بالنزول الى كل بيت في كل منطقة وازدواجية الصرف لنفس المستفدين من اكثر من جهة وغياب التنسيق فضلا عن تأخر المنظمات المحلية الشريكة في التوزيع ومحاولة اطراف انتهازية متنفذة التدخل في عملية استلام وتوزيع هذه المعونات تحت مظلة منظمات مجتمع مدني او ائتلافات اغاثية لها علاقات مع شخصيات فاسدة في اللجنة العليا للاغاثة    
تمثل اهم الاسباب في وصول المعونات الى مستحقيها وتهريبها وبيعها في الاسواق السوداء، كما يرى الناشط الحقوقي محمود رياض. وهو ما تسبب، حسب رياض، في قيام بعض المنظمات كالهلال الاحمر الاماراتي بتوزيع تلك المعونات بنفسها الى كل الناس عبر فرق ميدانيه تابعة لها وحققت نجاحا كبيرا.

السكان يتهمون أحزابا وشخصيات نافذة

يرواد الكثير من سكان محافظة عدن سؤال واحد عن المسؤل عن الاغاثة هل هو المحافظ ام لجنة الاغاثة العليا او المنظمات والائتلافات المحلية ام عقال الحارات ام بعض الاحزاب، والاجابة الوحيدة لهذا السؤال أن المسؤل عنها شخص فاسد تلاعب بالمعونات الغذائية.
يتهم (ع، ك) رجل أعمال وشخصية سياسية في عدن، "حزب الاصلاح وأمراء الحرب بالاستحواذ على المعونات الانسانية وتوزيعها على عناصرهم دون الاكتراث لامرالمواطن البسيط التي انهكته الحرب الطاحنة".  
فيما يتهم اخرون محافظ المحافظة السابق والسلطة المحلية بانها السبب الرئيس في التلاعب في توزيع المعونا، حيث لوحظت قبل فترة قريبة هذه المعونات تباع في احدى المتاجر الشهيرة في عدن وأثارت موجة غضب عارمة في اوساط المواطنين ما اجبر المتجر على اخفائها.
يعتقد محمد حسين، ناشط حقوقي، إن الحل يكمن في قيام السلطة في عدن بتشكيل لجان اغاثة مشهود لها بالنزاهة والحيادية في مختلف المحافظات تقوم باستلام المعونات الغذائية ومن ثم توزيعها على المتضررين من السكان جراء الحرب عبر كشوفات دقيقة، وعمل قاعدة بيات للمستفيدين في كل المناطق، كما يجب تشكيل لجان تقوم بالمسح والحصر للأسر المحتاجة وادراجها في كشوفات المعونات الغذائية بالذات المناطق النائية والبعيدة، ومتابعة وتقييم توزيع تلك المعونات لتصل لكل المحتاجين ومحاسبة كل شخص تسول له نفسة التلاعب بالتوزيع .