الوطن اليوم

ميادة الهندي ـ صنعاء:

يستيقظ الإنسان اليمني كل صباح على واقع يمتلئ بالدماء والأشلاء المتناثرة والجثث المقطعة، يتنفس الصباح بتأوهاته المعهودة، يرى ان الزمن لن يستطيع تجاوز هذه الماسي والكوارث، وكلما فتح عينيه رأى مناظر لا يمحوها الزمن. لقد عايش وعاصر الرعب والقلق وفقد العزيز والدار الذي يتفيأ ظلاله. لم يجد الإنسان اليمني من وسائل لاحتواء هذه الصدمات التاريخية التي يتلقاها يوما بعد يوم،  يتدمر وتتكسر حصون قلاعه من الداخل والخارج ولا احد يأبه لهذا الكائن القاطن هنا.
أيها الإنسان قد سكنت القبور قبل أن تموت وأنت على ظهر وطن أحاطك بكل أنواع الشرور والمهالك. وفي آفاق الحروب ظهر جيل بشكل واضح للعيان والنهار، كبر ولم ينجو، أما أولئك الذين لم يسقطوا حتفا في المعارك والطرقات، لقوا أنفسهم وقد تجاوزهم الزمن خلف ذراعيه، لم يستطيع احد أن يصنع لهم يدا من المساعدة  فهاهم يموتون كل يوم الآلاف المرات... لقد كان الجيل القاطن هنا يحمل أحلام الطفولة والشباب على أمل صنع المعجزات فركن إلى قدراته لكنه سرعان ما وجد مصيره في واقع الغياب الكبير والتيهان الأزلي. يتساءل الإنسان الاعتيادي كل صباح ما الذي صنعناه كي تحدث فينا هذه الحروب والخراب؟! كل هذا القتل والدمار وإشاعة الخوف في ارجاء الوطن؟! ولماذا عبثت الأيام بحياتنا ومستقبل أحلامنا التي بنيناها في أيامنا الأولى بكل انشراح؟!
لا تمتلك سبيلا لإسعاد هذا الإنسان الواقع في هذه البلدة المغمورة بالذل والهوان... لم تستطيع العبارات والألفاظ أن تصنع للإنسان القاطن هنا شي من الأمل لم تعد المسميات بقادرة أن تنزع الألم في قلوب المقبورين هنا في وطني... فأي مقام يتسع لهذه الآلام؟.