التعليم الموازي في جامعة الحديدة.. تدمير للطاقات الشبابية

 سامية العنتري | الحديدة

تعتبر قضية التعليم في تهامة، من أهم القضايا التي اصبحت تطرح دائماً في المحافل والندوات، ويعتبرها الكثيرون من أبناء تهامة بأنها القضية الأكثر أهمية لإحداث التغيير الجذري للواقع السيء الذي يعيشه المجتمع التهامي.
ولصعوبة الظروف المعيشية التي يعيشها الانسان التهامي، اصبح التعليم شيء ثانوي، بل وقد يعتبره الكثيرون العائق الأكبر أمام كسب لقمة العيش، مما انتج ثقافة اللامبالاة تجاه التعليم، وتوجه الاطفال إلى سوق العمل بدلاً من الالتحاق بالصفوف الدراسية.

وخلال الأعوام الأخيرة لا يمكننا اغفال الإقبال المتزايد للإلحاق بالمقاعد الجامعية من ابناء تهامة بالذات، في كل عام دراسي جديد وخاصة ممن يرغبون بالالتحاق بالتخصصات النوعية، ما يعتبره الكثيرون مؤشر جيد لمستقبل ابناء تهامة.
وكثيرا ما يقابل الطموح والشغف الكبيرين اللذان بداخل روح الطالب بالانتكاسة، بعدم قبوله للالتحاق بالمقاعد الدراسية النظامية، ليقال له ببساطة إذا كنت راغب حقاً يمكنك الالتحاق ببرنامج "التعليم المسائي" أو ما يعرف بـ التعليم الموازي برسوم باهضة، لتضيع كل تلك الأحلام والطموحات مع ادراج الرياح؛ وكان بالسابق قد نظم ابناء تهامة العديد من الفعاليات بهذا الخصوص وكان ابرزها الفعالية التي نظمتها "المنظمة الوطنية لإنقاذ تهامة" لجميع منتسبي الجامعات (الموازي) والطلاب الذين لم يقبلوا بالجامعات، داعية لرفض وايقاف هذه الظاهرة التي تمنع ابناء تهامة البسطاء من الالتحاق بالجامعات، والتي أقيمت في الثامن من نوفمبر 2014م.
انهيار الطموحات التهامية الشابة

بحسب قوانين الجامعة يُرفض أي تظلم لنتائج اختبارات القبول، مما يجعل الطالب عاجز عن عمل أي اجراء، حتى وإن كان متأكد من إجاباته الصحيحة، ليقف أمام الخيار الأصعب "شبح التعليم الموازي" كما وصفه الطالب ع.س.م -الذي فضّل عدم نشر اسمه-أحد ابنى تهامة والحاصل على معدل 92%، قائلاً: "خضعت لاختبارات القبول للالتحاق بقسم طب الأسنان، الذي طالما حلمت أن اتخصص به منذ صغري، واجتهدت كثيرا للتحضير للاختبار، ولكن انصدمت بعدم وجود أسمي في كشوفات اسماء من تم قبولهم، وقتها اظلمت الدنيا في عيني ولم اعد ارى شيء من حولي ".

وأضاف الطالب مسترسلاً بحديثه: "وبعد عدة محاولات لإعادة النظر في نتائج اختبارات القبول والتي قوبلت جميعها بالرفض القاطع، وجدت نفسي أمام خيارين احلاهما مرُ، إما الالتحاق بتخصص آخر، وأرمي خلفي كل الأحلام والطموحات التي كنت أحلم بها، أو مواجهة شبح التعليم الموازي - على حد وصفه – نظراً للمبالغ الباهظة مقابل الإلتحاق، ونحن نمر بهذه الظروف المتدنية، ما يجعل الدراسة حكراً لأبناء الأغنياء، أما ابناء الأسر ذوي الدخل المحدود، ليس لهم الحق ليصبحوا يوماً أطباء أو مهندسين لامعين!!.

ومن جهته قال ا.س.م أحد الإداريين في الجامعة -الذي فضل عدم ذكر اسمه- أنه قد تقدم لاختبارات القبول لقسم طب الاسنان أكثر من 1200 طالب، والذين تم قبولهم 30 طالب فقط نظامي، وأكثر من 50 طالب التحقوا بنظام التعليم الموازي ليتمكنوا من الدراسة في هذا القسم.

واضاف أن الجامعة استقبلت عدد كبير من المتقدمين، وغالبيتهم من خارج محافظة الحديدة، مما يجعل موضوع وضع نسبة لأبناء تهامة في التخصصات النوعية أمراً صعب جداً، وحقيقة هذا ما ازعج الكثيرين من المتقدمين من ابناء الحديدة للتخصصات النوعية، والذين لم يتوفقوا في اختبارات القبول، وما زاد حنقهم هو عدم قدرة الكثيرين للالتحاق بنظام التعليم المسائي (التعليم الموازي) لعدم قدرتهم لسداد رسوم الدراسة التي قد تصل لبعض التخصصات إلى 2.000$ وهذا مبلغ كبير جداً بالنظر للظروف التي يعيشها الطالب التهامي بصورة عامة، حتى إن تقلص المبلغ إلى النصف فلا يزال عقبة امام الطموحين الشباب من ابناء المدينة للالتحاق بأحد التخصصات المهمة.
نظام يسير بلا قانون


من خلال قيامنا بجمع المعلومات عن نظام التعليم المسائي أو ما كان يسمى التعليم الموازي، حاولنا جاهدين أن نحصل على قانون ينظم آلية تحديد الرسوم لكل منتسب لهذا البرنامج، إلا أننا تفاجئنا أن لا يوجد أي قانون ينص بهذا النظام أو أي آلية تنفيذية يتم السير عليها.

وهذا ما يطرح أمامنا تساؤلات كثيرة، من يحدد المبلغ المطلوب، وهل هناك لجنة خاصة لدراسة حالة المتقدم للالتحاق بالبرنامج، أم أنه بحسب دفئ الجيب كما يقال!! والسؤال الأهم من ذلك، إلى اين تذهب المبالغ الكبيرة لهذا البرنامج وميزانية الجامعة لعام كامل تنزل عبر البنك المركزي وتصرف من وزارة المالية؟!!

ومقارنة للدول العربية الأخرى التي تطبق نظام التعليم المسائي، فإننا لا نملك من هذا النظام إلا الاسم فقط، أما المضمون فهو مغاير جداً، ويفتقد لأقل المرتكزات التي يقوم عليها، ماعدا المبالغ الكبيرة التي تدفع كرسوم للالتحاق.

فمن المفترض أن يكون هناك قانون لهذا النظام، وآلية تنفيذية شفافة تحدد بها كيفية تحديد المبالغ المستحقة من الطالب، مع مراعاة الأوضاع التي تمر بها البلاد، والأخذ بعين الاعتبار أن هذا النظام هو من أجل تعليم أكبر عدد ممكن في المجالات النوعية، مع الحفاظ على جودة التعليم ، وليس مراعاة الأرباح المالية والمتاجرة بطموحات الشباب وتحويلها إلى سلعة!.